أحمد زكي صفوت
131
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
من اليسير ، فربما جنى الكثير . لا تجيبوا فيما لم تسألوا عنه . ولا تضحكوا مما لا يضحك منه . حيلة من لا حيلة له الصبر . كونوا جميعا فإن الجمع غالب ، تثبّتوا . ولا تسارعوا فإن أحزم الفريقين الرّكين . رب عجلة تهب ريثا . ادّرعوا الليل واتخذوه جملا . فإن الليل أخفى للويل . ولا جماعة لمن اختلف . تناءوا في الديار ولا تباغضوا . فإنه من يجتمع يتقعقع « 1 » عمده . ألزموا النساء المهابة « 2 » نعم لهو الغرّة « 3 » المغزل . إن تعش تر ما لم تره . قد أقرّ صامت . المكثار كحاطب « 4 » ليل . من أكثر أسقط « 5 » . لا تجعلوا سرا إلى أمة . لا تفرّقوا في القبائل ، فإن الغريب بكل مكان مظلوم ، عاقدوا الثّروة « 6 » . وإياكم والوشائظ « 7 » فإن مع القلّة الذّلّة : لو سئلت العارية قالت أبغى لأهلى ذلّا . الرسول مبلّغ غير ملوم . من فسدت بطانته غصّ بالماء . أساء سمعا فأساء جابة « 8 » . الدّالّ على الخير كفاعله . إن المسألة من أضعف المسكنة . قد تجوع الحرة
--> ( 1 ) تقعقع : اضطرب وتحرك . وفي الأصل عنده بدل عمده وهو تحريف ، وهذا مثل . معناه لا بدّ من الافتراق بعد الاجتماع ، أو معناه إذا اجتمع القوم وتقاربوا وقع بينهم الشر فتفرقوا ، أو من غبط بكثرة العدد واتساق الأمر فهو بمعرض الزوال والانتشار . ( 2 ) أي أن يهبنكم ويوقرنكم ، وفي الأصل « المهانة » وهو تصحيف . ( 3 ) الشريفة . ( 4 ) الحاطب : الذي يجمع الحطب ؛ وهو حاطب ليل : أي مخلط في كلامه . ( 5 ) أسقط كلمة ؛ وأسقط في كلمة أي أخطأ . ( 6 ) عاقدوا : حالفوا ، والثروة : كثرة العدد من الناس . ( 7 ) يقال هم وشيظة في قومهم أي حشو فيهم . ( 8 ) جابة بمعنى إجابة ، اسم وضع موضع المصدر ، ومثلها الطاعة والطاقة والغارة والعارة . قال المفضل : أول من قال ذلك سهيل بن عمرو ، وكان تزوج صفية بنت أبي جهل بن أبي هشام ، فولدت له أنس بن سهيل ، فخرج معه ذات يوم ؛ فوقف بحزورة مكة ( والحزورة كقسورة : الرابية الصغيرة ) فأقبل الأخنس بن شريق الثقفي ، فقال : من هذا ؟ قال سهيل : ابني ؛ قال الأخنس : حياك اللّه يا فتى ! قال : لا ، واللّه ما أمي في البيت ، انطلقت إلى أم حنظلة تطحن دقيقا ، فقال أبوه : أساء سمعا فأساء جابة فأرسلها مثلا .